الشيخ الأميني
47
الوضاعون وأحاديثهم
( . . . وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم مكرا ، كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، ولما وجدوا أن حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى ، وأن المسلمين قد سكنوا إليهم ، واغتروا بهم ، جعلوا أول همهم أن يضربوا المسلمين في صميم دينهم ، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله ، التي قام عليه ، ما يريدون من أساطير وخرافات ، وأوهام وترهات ، لكي تهن هذه الأصول وتضعف ، لما عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم ، لأنه قد حفظ بالتدوين واستظهره الآلاف من المسلمين ، وانه قد أصبح في ذلك بمنعة من أن يزاد فيه كلمة أو يدس إليه حرف اتجهوا إلى التحديث عن النبي ، فافتروا ما شاءوا أن يفتروا عليه من أحاديث لم تصدر عنه ، وأعانهم على ذلك أن ما تحدث به النبي في حياته لم يكن محدد المعالم ، ولا محفوظ الأصول ، لأنه لم يكتب في عهده صلوات الله عليه ، كما كتب القرآن ، ولا كتبه صحابته من بعده ، وأن في استطاعة كل ذي هوى أو دخيلة سيئة ، أن يدس إليه بالافتراء ، ويسطو عليه بالكذب ، ويسر لهم كيدهم أنهم وجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور الأمم الماضية . قال ابن الجوزي : لما لم يستطع أحد أن يدخل في القرآن ما ليس منه أخذ أقوام يزيدون في الحديث ويضعون مالم يقل ( ص 14 ج 2 تاريخ ابن عساكر ) . . . وبواسطة كعب وابن منبه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسربت إلى الحديث طائفة من أقاصيص الإسرائيليات وما لبثت هذه الروايات أن